تسجيل الدخول

:البريد الإلكتروني
   
: كلمة المرور
نسيت كلمة السر؟

بوّابة العربيّة اليوم
لخدمة اللّغة العربيّة
يسعدنا تواصلكم

       

Twitter Facebook Google Plus Linkedin

المعجم وتدريسه باستخدام الحاسوب في تعليم اللغات

تاريخ النشر : 2016/03/10 | عدد القراءات : 62664 | الكاتب : الهاشمي العرضاوي | القسم : علوم وتقانة

ظهرت في العشرية الأخيرة من القرن الماضي، دراسات تعليمية تدور على مسألة استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتّصال (TIC) في تعليم اللغات وتعلّمها وارتأى المختصون في هذا الميدان ضرورة الانصراف إلى هذه التكنولوجيات الجديدة لما توفّره من حلول لأزمة انتهت إليها تعليمية اللغات جسّدها عجز المقاربات البنيوية أوّلا والمقاربات التواصلية لاحقا عن بلوغ مطامح وأهداف ما انفكت تفرض نفسها على المهتمين بتعليم اللغات وبتجويد تعلّمها وبمساعدة المتعلّمين على اكتسابها وعلى استخدامها في شتّى المقامات والوضعيات تلقيّا وإنتاجا. ويبدو أنّ ما تعد به التكنولوجيات الجديدة، في هذا المجال، متنوّع وعالي القيمة فوجوه السند الممكنة متنوّعة تنوّع مصادر هذه التكنولوجيات ومسالكها (الفيديو، الأقراص الممغنطة ، الأنترنت..) ووسائلها (الصورة ، والصوت، والنص..) وهو أمر إيجابي يفترض فيه أن يحقق للمتعلّم استقلاليته وحريته ويجعله مسؤولا عن نوع تعلّمه وعن اختيار مادته، وقادرا على تطوير استراتيجياته في التعلّم والاكتساب وعلى استخدامها استخداما واعيا، ومتمكّنا من تقويم معارفه تقويما ذاتيا، ولن يدرك المتعلّم هذه الغايات إلاّ إذا توفّرت له سبل الاستخدام الناجع التي من المفترض أن تضبطها بيداغوجيا خاصة باستعمال هذه التكنولوجيات الجديدة تقدّر أبعاد المتعلّمين النفسية والاجتماعية والعرفانية لأنه "ليس للتكنولوجيات الجديدة في حدّ ذاتها الحلول المعجزة لتعلّم لغة ما" (François Mangenot,1998, 213) وقبل النظر في وجوه استخدام الحاسوب في تدريس المعجم في ميدان تعليم اللغات وتحليل طائفة من المفاهيم المرتبطة بهذا الاستخدام والخلفيات النظرية والعلمية الفاعلة فيه ومساءلة بعض التجارب في هذا الموضوع في تعليم العربية وقبل التوقف عند بعض المشاكل التي يثيرها استخدام الحاسوب في تعليم اللغات عامة وتعليم المعجم خاصة أريد أن أتناول منزلة المعجم في اللسانيات المعاصرة معتمدا على عمل بول بوقار (Paul BOGAARD ) المعجم في تعلّم اللغات الأجنبية (Le vocabulaire dans l’apprentissage des langues étrangères,1994) وأن أعرّج على المقاربات البنيوية والتواصلية، وقد مثل حدث استنفاد إمكاناتها وعجزها عن تحقيق الغايات المرجوّة في تعليم اللغات سببا موضوعيا لظهور تفكير تعليمي يخطّط لاستخدام التكنولوجيات الجديدة في تعليم اللغات وتعلّمها ويبني استراتيجيات لهذا الاستخدام كان من آثارها أن تحسّست تعليمية اللغات سبيلا إلى الخروج من أزمتها.    


منزلة المعجم في اللسانيات المعاصرة:

ينظر إلى المعجم في الدرس اللساني المعاصر باعتباره أحد أنظمة اللغة الخمسة ( الصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي والمعجمي ) له ما لها من سمة الشكل واتساق البنية وصرامة النظام، ولم يعد ممكنا اعتبار المعجم قائمة كلمات، أو شيئا من اللغة غير قابل للدراسة النسقية systématique) ) ، لا تضبطه مناهج العلم تحت تأثير اعتقاد باطل وهو أنّه مما يُلحق بمادة اللغة وليس بموضوع علمها، ويدلّ إلى هذه الحقيقة، اليوم، اعتبار المعجم نظاما محتويا سائر أنظمة اللغة ذلك أن دراسة العناصر المعجمية في المباحث اللسانية المعاصرة بيّنت تداخل المظاهر (Les aspects) الدلالية والصوتية والصرفية والتركيبية والتداولية في معالجة الكلمة. وتناولت اللسانيات التطبيقية المعجم فميّزت، بالاعتماد على ثنائية لغة/كلام، بين معجم اللغة ( Lexique) ومعجم الخطاب (Discours) معتبرة الأوّل مجموعة من الوحدات الافتراضية ( Les lexèmes) والثاني مجموع الوحدات المنجزة في الخطاب ( Les vocables) والتي هي تحيين للأولى في نصّ ما (R.GALLISSON et D.Coste,1976,317) وتمّ تجاوز المشكلات التي يثير استعمال مصطلح كلمة (mot) في دراسة المعجم بالاستعاضة عنه بمصطلح " الوحدة المعجمية " إذ بدا أقدر من غيره على تحقيق وظيفة الوحدة الأساسية في تعليم المفردات.

2-1: بعض المظاهر الدلالية:

2-1-1: الوحدة المعجمية : يعرّفها بول بوقار( Paul BOGAARD,1994,19) اعتمادا على كروز( D.A CRUSE,1986) بأنها "اتحاد شكل معجمي مع معنى مفرد" « L’union d’une forme lexicale et d’un sens unique » وهي كلمة (مثل الحصان : الحيوان ) أو أكثر ( مثل : الحصان البخاري : وحدة لقيس قوّة المحرّكات الآلية ) لها معنى واحد هو ذاته في مختلف السياقات.

2-1-2: معنى الوحدة المعجمية : اعتبرت الشروط الضرورية والكافية، بعبارة المناطقة، السّمات المعنوية الأساسية المكوّنة لمعنى الوحدة المعجمية. وهي عناصر منتهية العدد يبني بها مستعملو اللغة مقولةً يُرجعون إليها أفراد النوع من الموجودات، فلفظ الدّوري معناه : طائر بيوض له ريش ومنقار وجناحان وغير داجن ويكون على شكل الحرف اللاتيني S ومجمل هذه السمات المعنوية عبارة عن طراز يكون بمثابة الصورة المؤمثلة في أذهان مستخدمي اللغة المجسّدة لمقولة الطير، أي أنّ أسماء الطيور التي يقل عدد العناصر المعنوية فيها عن السبعة هي عناصر طرازية أقل تمثيلا للمقولة من العنصر الطرازي الأمثل. لكنّ علماء الدلالة لاحظوا أنّ مفهوم "الشروط الضرورية والكافية" لا يصلح لتعريف المعنى المعجمي لارتكازه على تصّور ثابت للمعنى المعجمي واستعاضوا عنه بثنائية الصرامة والمرونة قيمتين للمعنى المعجمي تمكنان من جعل عملية التواصل بين المتخاطبين مرنة وصحيحة.

3-1-2: طبيعة المعنى : لم يعد علم الدلالة العرفاني يقبل بالحدود القاطعة بين ميدان علم الدلالة (La sémantique) وميدان المعارف الموسوعية (encyclopédiques) المعبّرة عن تجارب الأفراد في الكون وعمّا حصّلوه من خبرات في الحياة، ولكن يبقى من المهم أبدا التساؤل في دراسة الوحدة المعجمية عما يلحق بالمعنى وعما لا صلة به، والتمييز بين ضروب المعاني : العرفاني (Sens cognitif) والمعنى الحرفي ( Sens dénotatif) والمعنى المصاحب ( Le sens connotatif) (BOGARRD, 1994,26-29) مثلما أنّه من المفيد كذلك تبيّن علاقات المعنى المتشكّلة داخل المعجم كالترادف والاشتراك والتقابل.

2-1-4 : الحقول المعجمية : الحقول المعجمية مجمّعات (réseaux) معقّدة من الوحدات المعجمية تقيم فيما بينها صلات مختلفة، وتفيد الوحدة المعجمية قيمتها الحقيقيّة مما لها من صلة بهذا الحقل المعجمي أو بذاك. وأساس فكرة الحقل المعجمي أنّ كلّ لغة طبيعيّة، وهي تقطّع الحقيقة التي عاشها المتكلّم بطريقة فريدة، تشكّل رؤية مستخدم اللغة للعالم . وهو ما يجعل الوحدة المعجميّة خارج سياقها غير ذات قيمة لأنّ المعنى يتشكّل بفضل لعبة التقابلات اللافتة للنظر في حقل دلالي معيّن، وما ينشأ من علاقات سياقيّة وجدوليّة بين وحدة معجميّة وغيرها.

2-2 : بعض المظاهر النحوية : اعتبر النحو والمعجم لأزمان طويلة مكوّنين من مكوّنات اللغة مختلفين، بل متناقضين فالنحو ميدان الدقّة والصرامة وأمّا المعجم فهو ميدان التحرّر من كلّ صرامة منهجيّة ورفض القواعد، لكن الدراسات اللسانية التي ظهرت في الربع الأخير من القرن الماضي بيّنت بطلان هذه النظرة بالتأكيد على علاقات تداخل بين الظواهر النحويّة والظواهر المعجميّة وعلى أنّ الحدود بين النحو والمعجم أقلّ قيمة مما كان يتصوّر إلى حدّ جعل بعض النحاة وعلماء المعجم يقرّ بأنّه من المحال تناول المجالين كلّ على حدة ( Hudson, 1988)

2-1-1: المعجم والتركيب : كلّ وحدة معجميّة (vocable) تحيّن " وحدة معجميّة " نمطيّة أصلية (lexème) لا يمكنها أن تكون في موقع وظائفي ما، إلاّ إذا كان هذا الموقع مثبتا في قائمة الوظائف التي يمكن للعنصر المعجمي المعني بالأمر أن يقوم بها. وإنّ استعمالنا للعنصر المعجمي ما كان ليكون متصلا باستعمالنا النحوي للتراكيب لو لم يكن في معرفتنا متصلا بمعرفتنا النحوية، ذلك أنّ المعرفة المعجمية والمعرفة النحويّة جانبان متكاملان من معرفة لغوية واحدة واستخدام المتخاطبين لهما تحقيق لتلك المعرفة. ونحن كلّما كنا في حاجة إلى التواصل احتجنا إلى التركيب وهو ما يؤكّد أنّ الوحدة المعجميّة التي ليس لها من معنى إلاّ المعنى النحوي لا يمكن أن تتعلّم إلاّ في إطار معرفي بالبنى.

2-2-2 : صيغ الوحدات المعجميّة : الصرف قسم من النحو يدرس بنية الكلمات الداخلية الداخلية ( الإعراب، والاشتقاق والنحت) ولقواعده أثر كبير على فهم الوحدات المعجمية عند تلقيها لا يقل خطورة عما لها من أثر على استعمال المعجم في عملية الإنتاج، وإنّه بسبب مدى التحكّم في الإواليات المورفولوجية لا يمكن إحصاء معجم الفرد بيسر، لأنّه إلى جانب ما يفهمه من الكلمات والعبارات وما يستعمله منها ثمّة معجم موجود بالقوّة يمكنه من فهم ما يعترضه من الكلمات لأوّل مرّة ومن إنشاء ما يحتاجه من كلمات ( قوانين الاشتقاق والنحت...)

2-3: بعض المظاهر التداولية : لا يستعمل الواحد مناّ الكلمة في أي سياق كان بشكل اعتباطيّ. وتوجد معطيات تتحكّم في اختيارنا للمعجم من قبيل طبيعة الموضوع المبسوط وموقع المخاطب والجمهور المستهدف والمكان والزمان وطبيعة التواصل ونوع القناة فنحن لا نتكلّم بالطريقة التي بها نكتب وينعكس.

2-3-1 : اللفظ والخطاب : المتكلم وموضوع الخطاب والمخاطب والغاية من التخاطب ووضعية التواصل ووسائله عناصر تحدّد شكل التواصل اللغوي ومحتواه ، والمتكلّم لا يتجاوز حدود مقدرته الفردية وإنّ ما ينتجه في خطابه من كلمات رهين كفايته المعجمية، وقد يعمد إلى تنويع طريقته في التعبير بإدخال تغييرات على نحو خطابه، ولكنه يحقق ما يطلبه من تنويع خصوصا باختيار الكلمات المواتية في كلّ مقام . وتجدر الملاحظة إلى أنّ العلاقة التفاعلية بين المتكلّم والمخاطب وتاريخهما المشترك مع الأحداث التي عاشاها والأشياء التي عرفاها يؤثران في اختيارات الوحدات المعجمية البانية لعمليتي الإنتاج والتلقي في مقام مشترك بينهما. وبناء على ذلك فإنّ كلّ اختلاف في استخدام سنن الخطاب بين المتخاطبين مفض إلى قطع التواصل على اعتبار أن عملية الاتصال حصيلة جهد مشترك لبناء معنى .

2-3-2 : المفردات والنصّ : ينهض المعجم بدور خطير في فهم البلاغات والنصوص ويكون ذلك بطريقتين :

1) وجود رسومات (schémas) خِطابية متّصلة بالعناصر المعجمية .

2) وظيفة التكرار الذي تنجزه الكلمات في النصّ

وتعتبر الرسومات الخطابية بُنًى عرفانية (structures cognitives) تسمح بتنظيم المعلومات في الذاكرة طويلة المدى (mémoire à long terme) وتحتلّ قاعدة فيها، ننطلق منها إلى صياغة توقّعات تكون عبارة عن صور مُقولبة مكرّرة (images stéréotypées) نَخلعها على مجريات الأحداث بغية تأويلها وإرجاعها إلى منوال متّسق، فالرسم الخطابي بناء عرفاني يضبط معنى الوحدة المعجمية ويجنّب المتكلّم الوقوعَ في متاهات الدلالة ويساعده على بناء المعنى الواضح ويمكّن المخاطب من فهم الخطاب ومن المساهمة في تشكيل دلالته في إطار علاقة تفاعلية تبنى في طلب شبكة التلفّظ (La trame énonciative) 

2-3-3 : المعجم والسياق : يمكن الاحتفاظ بمعنيين لمصطلح السياق من جملة المعاني المتداولة في اللسانيات الحديثة :

1 السّياق : هو جميع مظاهر الوضعية الخطابية .

2 السياق هو محتوى النص الذي أدرج فيه اللفظ، أي كلّ ما يحف بالعنصر المعجمي من دلالات في النصّ. والأكيد أن مجمل العلاقات السياقية هي البانية للمعنى، وأنّ الكلمات معزولة عن سياقاتها أشكال جوفاء لا غير.

3) تعليمية المعجم يشكل النحو والمعجم موضوعين أساسيين لتعليمية اللغات، ومجالان للتفكير النظري والممارسة في إطار الاشتغال على قضايا التعليم والتعلّم، وقد ارتبط تعليم المعجم وتعلّمه بوضعيته في علوم اللغة وهي العلوم المرجعية التي مثّلت نظرياتها ونتائج بحوثها منطلقات تعليمية اللغات. فالنحو مقارنة له بالمعجم يعتبر علما قائم الذات يصنّف ابستيمولوجيا ضمن علوم اللغة بما له من مقومات العلم التي تمنع اختلاطه بغيره من العلوم ويحفظ له استقلاله وهي: الموضوع والمنهج والجهاز المفهومي، وأمّا المعجم ففقد كان ينظر إليه قائمة من الكلمات تقتضي معرفتها الحصر والتعداد والإحصاء وهي النظرة التي اختلف إليه البنيويون وميّزت طريقة تعاملهم مع المعجم.

3-1 المقاربة البنيوية في تدريس المعجم : يمكن أن نميّز تاريخيا بين مرحلتين كبريين عرفتهما المقاربة البنيـوية للمعجـم الأولى مـن (1920إلى 1940) كان الاشتغال فيها على المعجم في شكل تأليفا لقائمات الألفاظ في عدد من اللغات الطبيعية الأوروبية بطريقة لم يُحترم فيها، غالبا، مبدأ التمييز بين التلقي والإنتاج ولم يحدّد أصحابها معدل التواتر* بالدقّة العلميّة الضرورية. والثانية من ( 1940 إلى 1970) كانت امتدادا للأولى لكنّ الجديد فيها تجويد طرق الإحصاء وتجاوز الاقتصار على المكتوب على الاهتمام بالشفوي وتدقيق معدّل التواتر. وتعتبر قائمة "الفرنسية الأساسية " G-Gongeienheir et al Le français fondamental 1er degré et 2ème degré درجة أولى ودرجة ثانية (1954) أوّل الأعمال الموترة في مسألة انتخاب المفردات في هذه المرحلة ذلك أنّ هذا العمل جاء في شكل مدوّنة معجمية انتخبت مادتها من استخدام 275 شخصا للفرنسية من الرجال والنساء والأطفال من أماكن مختلفة من فرنسا ومن أوساط مدرسية ومهنية وأخطر ما في هذا العمل حرصه على تحقيق تمثيلية المادة المعجمية المجموعة وإدراج مفهوم " الجاهزية " (La disponibilité) فقد أضاف مؤلّفو هذه القائمة إلى ما اعتبروها متواترا من المفردات (مستوى التواتر 20) ما سجله 900 تلميذ من عبارات كشفت مراكز اهتمامهم فألحقت بالمفردات المتواترة أخرى أقلّ منها تواترا.

(* تواتر كلمة ما يعرف عمليا بأنه عدد المرات التي تظهر فيها الكلمة في مدوّنة تمثيلية للغة موضوع البحث « La fréquence d’un mot est défini opérationnellement comme le nombre d’occurrences de ce mot dans un corpus représentatif de la langue en question » (J-GRAINGER, 1993,197) )

وتعتبر قائمة الفرنسية الأساسية وما نشأ من محاكاتها والتأثّر بها من قائمات في اللغات الأروبية من أدلة هيمنة المقاربة البنيوية في تناول المعجم فالإحصاء السمة الطاغية على طرائق جمع المفردات وتأليفها في شكل قائمات، مظهر من مظاهر ضبط المناويل والأشكال النموذجيّة (Les patterns) وهو أبرز منفذ إلى نقد البنيوية مقاربة اكتفت بدراسة البُنى والأشكال وأهملت وضعيات التخاطب والأعمال القولية وما ينشأ في المقامات من علاقات تفاعل بين المتخاطبين ...الخ مما اهتمت به المقاربة التواصلية.

3-2 المقاربة التواصلية : الأطروحة الكبرى في هذه المقاربة هي أنّ بنية اللغة تابعة لوظيفتها بل إنّ الأخيرة تحدّد الأولى فالخصائص البنيوية للغة ( الصوتية، الصرفية، والتركيبة والمعجمية..) تحدّدها إلى حدّ يعيد الخصائص الدلالية والتداولية باعتبار المجموعة الأولى من الخصائص وسائل للتعبير عن المجموعة الثانية ( أحمد المتوكّل 1995،ص15 ) . ومن المفاهيم الأساسية في هذه المقاربة مفهوم وضعيات الخطاب (Les situations du discours) لأنّ اللغة تستخدم دائما في وضعيات ملموسة وأنّ من الوضعيات ما يفرض نمطا لغويا معينا يقوا ج-فان إك (J-VAN EK) " الوضعية مجموع الظروف غير اللغوية التي تحدّد طبيعة العمل القولي " *ومنا ما يسمح بحريّة كبرى في اختيار المواضيع وفي صيغ التواصل. وغالبا ما تكون اللغة هي ذاتها العنصر المحدّد لوضعية ما . وقد سعت المقاربات التواصلية اعتمادا على جهاز مفهومي (عناصر الخطاب، الوضعية التواصلية، المقام، التلفظ، شبكة التلفّظ، الأعمال الإنجازية ..إلخ ) إلى تجاوز العامل مع المعجم قائمة مفردات إلى النظر إليه جرد الأعمال القولية في وضعيات تواصلية مختلفة فظهرت كتب في السبعينات تنقد مقاربة البنيويين للمعجم وتستعيض عنها بمقاربة تواصلية تسعى إلى جعل الهدف من تعليم المعجم وتعلّمه اكتساب الكفاية التواصلية (La compétence communicative) لكن هذه المقاربة لم تخل من مآخذ منها صعوبة تحليل الحاجيات أحد المبادئ الأساسية في هذه المقاربة وارتكاز جرود المفاهيم والأعمال اللغوية على معطيات ذاتية وليس على التواتر والإحصاء، ونسبية "تمثيلية" (La représentativité ) حصر وضعيات التواصل سبيلا إلى حصر الوضعيات اللغوية المختلفة الموجودة فيها...إلخ

(*)ذكره بوقار في كتابه تعلّم المعجم،ص 138

Par situation, nous entendons l’ensemble des conditions extra- linguistiques qui déterminent la nature de l’acte de parole J.Van EK1975 

وقد مثلت هذه المآخذ أسبابا موضوعية إلى التفكير في آفاق أخرى لتعليم المعجم وتعلّمها من شأنها أن تخرج تعليمية اللغات من أزمة انتهت إليها فما الحلّ ؟

4)تدريس المعجم باستخدام الحاسوب في تعليم اللغات

4-1) تدريس المعجم مطلقا : لا أحد يقلّل من شأن المشاكل المترتّبة عن المعالجة الماديّة للمعجم في تدريس اللغات ولا أحد يمكنه طائفة من الأسئلة محيّرة تدور بقضايا تدريس المعجم من قبيل : ما هو الكم المعجمي الذي يجب تدريسه ؟ وكم من مرّة يجب إعادته ؟ ما هي أفضل الخطط لترسيخ الكلمات الجديدة في الذاكرة ؟ ما نوع الاستراتيجيات في تعلّم المعجم التي يجب دعمها لدى المتعلّمين؟ ومتى يمكننا بأن المفردات الجديدة تمّ تعلّمها باعتماد هذا الأسلوب العرفاني (Le style cognitif) أو ذاك وبالاستناد إلى هذه الطريقة أو تلك ؟

4-1-1 الأهداف والمراحل : يقدم م.ف قريفس (M.F.Graves,1987) * ثلاثة أهداف كبرى في إطار العمل على توسعة المعارف المعجمية في اللغة الأم:

1) تعلّم الكلمات

2) تعلّم كيفية تعلّم الكلمات

3) تعلّم الفعل في الكلمات وهي أهداف تؤكّد على أنّ حدث تعلّم المعجم هو بالأساس قضية تخصّ المتعلّم قبل أي طرف آخر وتقصر دور المتعلّم على تحقيق حاجيات المتعلّمين، وتفريع كلّ هدف على أعمال ممكنة يشرح هذه الحقيقة:

• الهدف الأوّل : الأعمال الممكنة

1) تعلّم دلالات جديدة لكلمات معروفة

2) تعلّم كلمات جديدة لمفاهيم معروفة

3) تعلّم مفاهيم جديدة لمفاهيم جديدة وهو أصعب عمل

* ذكره بول بوقار (P.BOGAARD,1994) ص ص162-163



تعليقات الفيسبوك


تعليقات الموقع

: gbwkcighl قال

2020-10-28 01:46:41

المعجم وتدريسه باستخدام الحاسوب في تعليم اللغات :: موقع العربيّة اليوم [url=http://www.gc65hx9f2nz1n0kmu781p2e81s83vs09s.org/]ugbwkcighl[/url] agbwkcighl gbwkcighl http://www.gc65hx9f2nz1n0kmu781p2e81s83vs09s.org/







أضف تعليقاً
* لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ

* : الإ سم

* : البريد الإلكتروني

* : تعليق

* :اكتب الرمز الظاهرة
7a1015

آخر المستجدات


اطّلع على المزيد